الشيخ السبحاني

22

سبع مسائل فقهية

النعمة ، وفرصة لإظهار الفرح والسرور » « 1 » . نرى أنّ المسيح عندما دعا ربّه أن ينزل مائدة عليه وعلى حواريه قال : « اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » ( المائدة / 114 ) . فقد اتّخذ يوم نزول النعمة المادية التي تشبع البطون عيداً ، والرسول الأكرم نعمة عظيمة منّ بها اللَّه على المسلمين بميلاده ، فلم لا نتّخذه يوم فرح وسرور ؟ الإستدلال بالإجماع ذكروا أنّ أوّل من أقام المولد هو الملك المظفر صاحب اربل ، وقد توفي عام 630 ه ، وربما يقال أوّل من أحدثه بالقاهرة الخلفاء الفاطميون ، أوّلهم المعجز لدين اللَّه ، توجه من المغرب إلى مصر في شوال 361 ه ، وقيل في ذلك غيره ، وعلى أيّ تقدير فقد احتفل المسلمون حقباً وأعواماً من دون أن يعترض عليهم أحد ، وعلى أيّ حال فقد تحقّق الإجماع على جوازه وتسويغه واستحبابه قبل أن يولد باذر هذه الشكوك ، فلماذا لم يكن هذا الإجماع حجّة ؟ مع أنّ اتّفاق الأُمّة بنفسه أحد الأدلّة ، وكانت السيرة على تبجيل مولد النبيّ إلى أن جاء ابن تيمية ، والعزّ بن عبد السلام « 2 » ، والشاطبي فناقشوا فيه ووصفوه بالبدعة ،

--> ( 1 ) عيسى الحميري ، بلوغ المأمول : 29 . ( 2 ) هو عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي ( 577 - 660 ه ) فقيه شافعي ، له من الكتب « التفسيرالكبير » و « مسائل‌الطريقة » وغيرها ( أعلام‌الزرگلي 4 : 21 ط دار الملايين ، بيروت .